الفواصل الواهية* بقلم الشاعر إبراهيم العمر .


 

الفواصل الواهية*

بقلم الشاعر إبراهيم العمر .

--------------------------

عندما أتكلم عن الحياة والحب والجمال ...

تغيب عن فكري الفواصل ،

تمتزج المعاني والمفاهيم ...

ولا أعود أميزّ المكوّنات ،

حتى تلك المسافة التي تفصل الرأس عن القلب .. تتلاشى ،

تختلط الأفكار بالأحاسيس ...

وتعانق الروح الجسد ،

وأشعر بنوع من الانسجام والتناسق .. بين كل الحواس ،

أشعر بولادة الروعة والسحر والكمال ...

تتمخض في شراييني ،

وأنّ قشعريرة حالمة ...

تتلّمس كل تلك الشعيرات المترامية على جسدي .

من اللحظة الأولى للحياة ...

يولد الحب,

ويولد الجمال ،

تولد الصرخة ،

تولد الدمعة ،

تولد الفرحة ،

يولد العطف ،

يولد الحنان ،

تولد الأمومة ،

تولد الأبوّة ،

تولد الأخوة ،

تولد المشاعر والأحاسيس ،

تولد التضحية ،

يولد التحدّي ،

يولد نكران الذات ،

تولد الأفكار والأحلام والأنوار ،

تولد التأملاّت والشردات ،

يولد السحر ،

تولد الطفولة والبراءة ،

تولد الفطرة والعفوية ،

تولد النسخة الخام الأصلية ،

تولد الصفحة البيضاء .

تلك هي اللحظة التي يسوح فيها الدماغ ،

ويتنهّد فيها الفؤاد .

وبين لزوجة الدماغ وسيلانه ..

وبين دفء القلب وارتقاء التنهيدة ،

يلتقي الدماغ مع القلب ،

يحتضنه ، يتعشقّه ، ينصهر فيه .

يمنحه القوة والحماية ،

يفرش له الأيام بالأمل ،

يمهّد له الطرقات بالوعود ،

يزرع له كل مجالات الرؤيا بالورود،

يطلق طيور النورس على الشواطئ

وطيورالدوري على الشرفات ،

يغمره بالبهجة والمسّرات ،

يرسم على خدوده خيوط النور،

يترقب على جبينه انبلاج الفجر وولادة النهار ،

يلفّه بقوس الألوان ،

يغرس في روحه بذور الإبداع والنبوغ والعبقرية ،

يظهره بأبهى معالم الروعة والسحر والجمال كاستحقاقات طبيعية ،

وكلمسة من الإله منحته البركة والقدسية .

إبراهيم العمر .

تعليقات