سَجنُوا البِحارَ و صادرُوا أَمواجَها
مِنْ مَدِّهَا للجَزرِ عِفتُ لُجاجَها
***
و الأَرْضُ تَفْترِشُ الغريقَ و تَشْتَكِي
و الشَّمْسُ ثَكْلَى فارَقَتْ دِيباجَها
***
جَادَ الفَقِيرُ بِبَسْمَةٍ فَتَصَدَّعَتْ
فِي كُلِّ مِقصَلَةٍ تَرَى حَلاَّجَهَا
***
عِنْدَ المَنابِرِ يُشْهِرُونَ عِبَادَةً
وَالكَأسُ يَحْضُرُ قَاطِعًا أَوْدَاجَهَا
***
يَا بَلْدَةً فِيهَا الرُّمُوشُ تَثَاقَلَتْ
فَحَصَ الطَّبِيبُ فَمَا أَصَابَ عِلاَجَهَا
***
لَيْلُ الهَوَى ضَاعَتْ بدَاخِلِهِ العُيُو
نُ فَلَمْ تَجِدْ صَدْرًا يَضُمُّ فِجَاجَهَا
***
وَمَضَى السَّرَابُ يُسَطِّرُ العَتبَاتِ فِي
الأَنْحَاءِ، يَسْلِبُ مُهْجَتِي إِنْتَاَجَهَا
***
"وَرْدِيَّةٌ" أَشْوَاكُهَا مَصْقُولَةٌ
وَالعَظْمُ بَانَ مُشكِّلاً أَحْرَاجَهَا
***
عَزَلُوا النَّدِيمَ منَ المجَالِسِ فَجْأَةً
فبَكىَ العَشِيقُ مُعَانِقًا أَبْرَاجَهَا
***
غَابَتْ هُيَامٌ عنْ حَدَائِقِ فنِّنَا
فَمَضَى نَسِيمٌ يَقْتَفِي أَدْراجَهَا
***
لَيْلِي طوِيلٌ لَيلَةٌ تَمْضِي بِألْ
فٍ لَيْلُهَا مِسْكٌٌ يُحَلِّي سَاجَهَا
***
تَعْلُو الزُّهُورُ وَكَم نَوَدُّ قِطَافَهَا
لَمَّا اِلتَحَقنَا ضَيَّعَتْ أَدرَاجَهَا
***
كُلُّ المنَابرِ أَطلَقتْ أَعْنَانَهَا
ثُمَّ القِبَابُ تَسَلَّقَتْ مِعْراجَهَا
***
تُخفِي المَدِينةُ فِي الخُطَى أَوجَاعَنَا
وَ"البَحرُ" بَابُهُ شَاتِمٌ قَرْطَاجَهَا
***
كَيْفَ المَدِينَةُ تُنْجِبُ الأَنْغَامَ تُسْ
كِرُ ظِلَّهَا؟ وَالكَأْسُ دَكَّ سِرَاجَهَا
***
فَصَلُوا القُلُوبَ عَنِ القُلوبِ مَسَافَةً
لَكِنَّ قَلْبِي سَاكِنٌ أَزْوَاجَهَا
***
وَالدَّرْبُ بَانَ مُفَجِّرًا كُلَّ المُنَى
كَخُيُوطِ بَدْرٍ غَازَلَتْ نَسَّاجَهَا
***
يَا شُعلَةً طَلَعَت تُزِيحُ عَبَاءَةً
طَلَعَ النَّهَارُ فَبَاعَدَتْ أَمْشَاجَهَا
***
عَزَفَتْ عَلَى وَتَرٍ فَأَسْكَرَ عَزْفُهَا
ذُقْنَا المَرَارَ وَلمْ نَشَأْ إِزْعاجَهَا
***
وَالصَّدْغُ مِثْلَ مقَامَةٍ تُخْفِي قَفَا
هَا وَالظَّفائِرُ تَرْتَقِي أَدْرَاجَهَا
***
نَمْضِي وَتُتْحِفُنَا الكُرُومُ بِعُنْقِهَا
وَاليَاسَمِينُ جَعَلْتُ مِنْهُ سِيَاجَهَا
***
بِمَنَارِهَا تَأْتِي العُيُونُ جِنَايةً
بِمُرُوجِهَا قَدْ فَرَّقَت أَوْشَاجَهَا
***
كُلُّ الأُسُودِ تَجَنَّدَتْ لِعَرِينِها
وَالجَوْرُ سَادَ مُؤَخِِّرًا أَزْوَاجَهَا
***
فِي اللَّيلِ لَيْلَى تَبْتَلِيهِ بِلَيْلِهَا
فِي كُلِّ نَخْبٍ تَصْطَفِي أَفْوَاجَها
مهدي غلاب - باريس

تعليقات
إرسال تعليق