يا حــَاديَ الأشــْوَاق
بحر : الكامل .
سَأُعَـلّـِقُ التـَّحـْنانَ فـَوْقَ خِـيامِــكمْ
وسَأنـْثُـرُ الأشْـواقَ مِـنْ أهـْـدابِي
حتّى إذا هبّ النَّسيـمُ بـِبَــابــِكـُــمْ
عـَبقتْ كُؤوسُ الشَّوْقِ من أنْخَابي
جِـئْـنا نُـعـَمِّـدُ بالـرّجَـاءِ قـٌلـوبَـنا
كَـيْ ما تُـلاقِي شَـهْـقـَةَ الأغْـرَابِ
يا حَـادِيَ الأَشْـواقِ هــَلْ أخْبَـرْتَـهَا
عَـنْ صَبْوَتِي وَتحرُّقِـي وَعَـذَابِـي
يـَا بيْـنُ لا تَعْـجـَلْ ، تَـرَفـَّـقْ إِنَّـنٍي
أَذْرُو رَمـَادَ الـشـَّـوْقِ لِلأَحْـبـَابِ
نادَيْتُ فِي غَـسَـقِ المَـواجعِ شَهْقَـتِي
فاسْتَـمْـطَرَ الدَّمْعُ الدََّفِيقُ سَحَابي
وَوَقَفـْتُ أدْعـُو فِي الهَـزيعِ مُـنَاجِـيًا
حتَّى نَحِلـْتُ وَضَاعَ منِّي صَوابِـي
وَكَتَبْتُ فِي لَـوْحِ الظَّـلَامِ وَجِـيعَـتِي
وَدَفَنْتُ فِي جَوْفِ الشَّـقَاءِ شَـبَابِـي
لَـمَّـّا تَــأَذَّنَ بالـفـِرَاقِ لِـقَــاؤُنـَـا
وَاسْتـَنْـفَـرَتْ رِيحُ الـوَدَاعِ تـُرَابِي
سَحَّـتْ دُمُوعُ القَلْبِ منْ ألَمِ الجـَوَى
دَفْـقًــا تَفِـيـضُ بِسَـحّـِهِ أَكْوَابـِي
مـُذْ فَـارَقَتْ عُـشـّي تَـشَتـَّتَ شَـمـْلُـنـَا
وَبكَـتْ عُـيُونِي منْ نحِيـبِ رَبَابِـي
هَـذِي حِكَايَةُ عِـشْـقِـنــَا قَـدْ أُثْـخــِنَتْ
وكَـذا رَمَـتْـنا لَـعـْنَـةُ الأسْـبـابِ
ناحَتْ عَلَى عُـمْري الكَسيحِ قَصائِدي
وَبـَكـَتْ عَليَّ مَحَـابِرِي وَكِـتـابِي
وَدّعْــتُ أيََّــامَ الصََّــفـَاءِ مُـهَــاجِـرًا
لأرَى غَـرابِـيـبًا تَـنُـوحُ بِـبَـابِـي
عَـبَرَتْ وَمِـسـْكُ شِفَاهِهـَا نَطَقَـتْ بـِهِ
زَخّـاتُ شَـهـْدٍ نَـقّـَطَـتْ بِـرُضَابِ
قـَالَتْ ،وقَـدْ نـَأَتِ الرَّوَاحِلُ وَانْقـَضَى
عـَهـْدُ الوِصَالِ وَأَوْمَـأَتْ بِـذهـَابِ
لا تَنْـسَـنِي وَاْذْكُرْ جَـمِيلَ وِصَالِـنَـا
إنِّي زَرَعْـتُـكَ فِي لَظـَى أَثْـوَابِـي
فَـأَجَبـْتـُهـَا وَالحُزْنُ يَـقْرَعُ أَضْلُعِـي
ونَزِيـفُ عَـيْـنِـي وَاهـِنُ الأَسـْرابِ
إنِّي انْتَهـَيْتُ وَعِـطْرُ حُبِّـكِ في دَمِـي
وَوَشَمْتُ عِشْقَكِ في وِفَاضِ رِحَابِي
وَيْـلِي إِذَا أُسْكـِنْـتٌ قـَبْـرِي وَانْتَـهَى
ذِكْرِي وَنَادَوْا وَقـْتَـهَا بِحـِسَابِـي .
بقلم الشاعر التونسي شكري مسعي

تعليقات
إرسال تعليق